السيد مهدي الحسيني الروحاني

79

رسالة في أن الوتر ثلاث ركعات

قال : « نعم ، تصنع ما تشاء وتتكلَّم ، وتحدث وضوءك ، ثمّ تتمّها قبل أن تصلَّي الغداة » ) ( 1 ) . ويظهر من هذه الرواية تسلَّم الموضوع ( وهو أنّ الوتر ثلاث ركعات ) عند الرّاوي ، ولذلك يرى أنّ الركعة الثانية هي من الوتر ، وأنّه قد كان ذلك أمرا مفروغا عنه عنده فيسأل عمّا هو مترتّب على ذلك ، ويقول ما هو حاصل مراده : أنّه إذا انصرف بالسلام عن الثانية من الوتر فالربط بينهما ، ووحدة الوظيفة فيهما يقتضيان أن لا يتكلَّم ، ولا يخرج من مصلَّاه ، ويأتي بالركعة بلا فصل ، فسأل الإمام عليه السلام عن ذلك فأجابه عليه السلام بالجواز ، وقرّره على زعمه ولم يخطأه في إطلاقه الوتر على الركعة الثانية ، وأنّها من الوتر . وهذا وجه السؤال في عدّة من روايات الباب ، مثل رواية الحنّاط السابقة ، ورواية منصور مولى لأبي جعفر ، وروايتي معاوية بن عمّار الآتيتين ، ورواية علي بن أبي حمزة عن بعض مشيخته . ومن كلَّها يعلم : أنّ كون ( الوتر ثلاثا ) أمر مسلَّم عندهم ، وأسئلتهم إنّما كانت عمّا يتفرّع على ذلك . وبناء على ذلك يفهم أنّ قوله عليه السلام : « ثمّ يعود فيوتر » أي يأتي بالثالثة فردا ، فهو استعمال في معناه اللغويّ ( 2 ) الأصل ، وهو

--> ( 1 ) التهذيب : ج 2 ص 128 ح 491 ، وسائل الشيعة : ب 15 من أبواب أعداد الفرائض والنوافل ح 11 ج 3 ص 47 . ( 2 ) يحتمل كون المراد من « يوتر » إدامة الوتر ، ويؤيّده قول الإمام عليه السلام في ذيل الخبر « ثمّ تتمّها » « منه دام علاه » .